جواد على
73
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
وهناك أساطير غريبة تحاك حول أم الإمام . فاسمها مليكة وهي بنت يوشوعا ، ابن القيصر الروماني ( اليوناني ) ، وتنحدر أمها من الحواري شمعون . لقد أراد القيصر أن يزوج مليكة من ابن أخيه ( أخته ) ، ولذلك دعا كل أعقاب الحواريين ، والرهبان ، والقساوسة ، والعسكريين - أكثر من 5000 شخص - لخطبة حفيدته . وقد رفعت الصلبان وأعلام الفرح وعلاماته في كل مكان ، وفتح الإنجيل الكبير وتمت قراءة نصوص منه . ولكن ما أن اقترب العريس من عرش الملك ، حتى وقعت جميع الصلبان ووقع حفيد الملك على الأرض مغمى عليه . فاعتبر الناس المؤمنون بالأوهام هذا الذي وقع علامة شر . وفي اليوم الموالي أمر الملك بتزويج حفيدته من أخي ابن أخيه ( أخته ) ، فوقع ما وقع في اليوم السابق . فاشتد الحزن على لملك ، وبقيت حفيدته بدون زواج . وفي الليلة نفسها رأت ملكة المسيح مع شمعون وحواريين آخرين في بلاط جدها الملك . فأقاموا منبرا عاليا كالسماء ، وذلك في المكان ، الذي كان فيه عرش القيصر عند الخطبة . ثم جاء محمد النبي مع أعقابه ، وتبادلا محمد وعيسى التحية بحرارة ، وخطبوا الفتاة للإمام الحادي عشر ، وكان النبي محمد ممثلا للإمام الحادي عشر ، والمسيح وشمعون ممثلين لمليكة . فابتهجت مليكة لذلك ، ولكنها لم تجرؤ على رواية ما حلمت به للملك . واحترق قلبها شوقا إلى خطيبها ، فأخذت فاطمة بنت النبي تزورها في أحلامها إلى أن أصبحت مليكة في أعماقها مسلمة . وفي النهاية قال لها الإمام ، الذي كان يأتي إليها في الحلم كل ليلة ، أنها ستتحرر ذات يوم من جدها . كان القيصر قد خرج لمحاربة المسلمين ، وعندما انتصر المسلمون على اليونان ، أخذوا معهم مليكة جارية وباعوها في بغداد . وكان للإمام صديق يدعى بشر بن سليمان النخاس ، كان نخاسا معروفا ، فأرسل الإمام هذا الرجل برسالة مكتوبة باليونانية ، كتبها بنفسه ، إلى بغداد ، وقدم فيها للصديق وصفا دقيقا للجارية وللمكان ، الذي يجد فيه الجارية البائع ، فنفذ بشر الأمر وتأكد من صحة كل ما قاله له الإمام . كانت الجارية قد رفضت